ابن حبان
157
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ ( 1 ) فِي النِّفَاقِ ، وَكَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ إِلَّا أَرَى ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ ، وَكَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ ( 2 ) ، وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا . وَلَمْ يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تبوكا ، فلما بلغ تبوكا ، قَالَ : " مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ " ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي : خَلَّفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا . قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا رَجُلٌ يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ " ، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ ( 3 ) ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تبوك ،
--> ( 1 ) أي : مطعوناً عليه في دينه متهماً بالنفاق . ( 2 ) أي : دفتر يدون فيه أسماء المقاتلين ، وفي البخاري " ولا يجمعهم كتابُ حافظٌ " بالتنوين فيهما ، وفي مسلم بالإضافة ، وزاد في رواية معقل " يزيدون على عشرة آلاف ، ولا يجمع ديوان حافظ " ، وللحاكم في " الإكليل " من حديث معاذ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفاً وبهذه العدة جزم ابن إسحاق ، وأورده الواقدي بسند آخر موصول ، وزاد : أنه كان معه عشرة آلاف فرس ، فتحمل رواية معقل على إرادة عدد الفرسان . وانظر " الفتح 8 / 117 - 118 . ( 3 ) هو سعد بن خيثمة الأنصاري العقبي البدري ، كذا أخرجه الطبراني في " الكبير " " 5419 " من حديثه ولفظه " تخلفت عن رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ حتى مضى رسول الله صلى عليه وسلم ، فدخلت حائطاً ، فرأيت عريشا قد رش بالماء ، ورأيت زوجتي ، فقلت : ما هذا بالإنصاف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السموم والحميم ، وأنا في الظل والنعيم ، فقمت إلى ناضح فاحتقبته ، وإلى تميرات فتزودتها ، فنادت زوجتي : إلى أين يا أبا خيثمة ؟ فخزجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كنت ببعض الطريق لحقي عمير بن وهب الجمحي ، فقلت : إنك رجل جريء ، وإني أعرف حيث النبي صلى الله عليه وسلم ، وإني رجل مذنب ، فتخلف عني حتى أخلو برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتخلف عني عمير ، فلما اطلعتُ على المعسكر فرآني الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كن أبا خيثمة " ، فجئت فقلتُ : كدت أهلك يا رسول الله ، فحدثته فحديثي ، فقال لي رسول الله صلى عليه وسلم خيراً ، ودعا لي .